مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
156
تفسير مقتنيات الدرر
الأخيرة مكايدهم في القتال وذلك قد تحقّق منهم واللَّه سيبطله حيث يكون النصر للمؤمنين . قوله تعالى : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ] ) * إشارة إلى حصول العمل بعد حصول العلم ، ودوموا على الإطاعة والعمل ولا تشركوا فتبطل أعمالكم أو المعنى لا تتركوا طاعة الرسول فيبطل أعمالكم كما أبطل أهل الكتاب بسبب عدم طاعتهم للرسول وتكذيبهم إيّاه ويؤيّد المعنى الثاني قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَه ُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » وقيل : المراد أن تبطلوا أعمالكم بالرياء وقيل : المراد بالكبائر . قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ ] ) * « إِنَّ الَّذِينَ » مرّ تفسيره « ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ » أي صبروا على الكفر حتّى ماتوا على كفرهم « فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ » أبدا لأنّ لفظ « لن » للتأييد . * ( [ فَلا تَهِنُوا ] ) * أي لا تتولَّوا ولا تضعفوا عن القتال * ( [ وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ] ) * أي ولا تدعوا الكفّار إلى المسالمة والمصالحة * ( [ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ] ) * أي وأنتم القاهرون الغالبون وقيل : إنّ الواو للحال أي إذا كنتم غالبين وتكون الغلبة لكم لا تصالحوهم فعلى المعنى الأوّل إخبار من اللَّه على غلبتهم على الكافرين أي أنتم أيّها المؤمنون أعلى يدا وقدرة ومنزلة آخر الأمر وإن غلب الكفّار في بعض الأحول * ( [ وَاللَّه ُ مَعَكُمْ ] ) * بالنصرة * ( [ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ] ) * أي لن ينقصكم من ثوابكم شيئا والترة النقص من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من أخ أو حميم والمعنى مأخوذ من أفردته من قريبه يشبه إضاعة عمل العامل بوتر الواتر ، ومنه قوله عليه السّلام : من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله أي أفرد عنهما قتلا ونهبا . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 36 إلى 38 ] إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ِ وَاللَّه ُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )